ابن الأثير

302

الكامل في التاريخ

ذكر حجّة الوداع خرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى الحجّ لخمس بقين من ذي القعدة لا يذكر النّاس إلّا الحجّ ، فلمّا كان بسرف أمر النّاس أن يحلّوا بعمرة إلّا من ساق الهدي ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد ساق الهدي وناس معه ، وكان عليّ بن أبي طالب قد لقيه محرما ، فقال له النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : حلّ كما حلّ أصحابك . فقال : إنّي قد أهللت بما أهلّ به رسول اللَّه ، فبقي على إحرامه ، ونحر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الهدي عنه وعن عليّ وحجّ بالنّاس فأراهم مناسكهم وعلّمهم سنن حجّهم وخطب خطبته التي بيّن فيها للنّاس ما بيّن ، وكان الّذي يبلّغ عنه بعرفة ربيعة بن أميّة بن خلف لكثرة النّاس ، فقال بعد حمد اللَّه : أيّها النّاس اسمعوا قولي فلعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا . أيّها النّاس إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، وكلّ ربا موضوع ، لكم رؤوس أموالكم ، وإنّ ربا العبّاس بن عبد المطّلب موضوع كلّه ، وكلّ دم كان في الجاهليّة موضوع ، وأوّل دم أضع دم [ ابن ] ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب ، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل . أيّها النّاس إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ولكنّه يطاع فيما سوى ذلك وقد رضي بما تحقرون من أعمالكم . أيّها النّاس إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [ 1 ] ، وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السماوات والأرض ، و إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً [ 2 ] . أيّها النّاس استوصوا بالنساء خيرا . وهي خطبة طويلة .

--> [ 1 ] ( سورة التوبة 9 ، الآية 37 ) . [ 2 ] ( سورة التوبة 9 ، الآية 36 ) .